هلال بن محسن الصابي

329

الوزراء

ما عاملتنى به ، لأن أمير المؤمنين - أيده اللّه - أمرك في نكبتى بالإفراج عن بعض وقوفي فرجعت ودافعت ، حتى إذا ما لم تجد مدفعا استخرجت ما فيها ورددتها فارغة وأنا قد أطلقتها لك بغلّاتها وأموالها ، وما استحللت إطلاق أيدي العمال في وقوف . فشكره علىّ بن عيسى وقال : أيها الوزير فنى الحديث إلا هذا . ودخل المحسن في القول في الزيادة من « 1 » توبيخ علي بن عيسى في فعله ، فقال له قولا لاطفه فيه وفي عرضه : أنا واللّه أستحليك « 2 » فغلظت هذه اللفظة على المحسن وغاظته . فأجابه المحسن جوابا حشمه « 3 » فسكّته أبوه . ثم أقبل على علىّ بن عيسى فقال له : أبو أحمد « 4 » كاتب أمير المؤمنين وصنيعته - ووصف موضعه منه ، وتفويضه إليه - فاعتذر علىّ ابن عيسى من كلمته أشد اعتذار ، ورجع أبو الحسن إلى قراءة التذكرة . وكان الباب الثاني منها : الإفراج عن دورى وعقارى ببغداد . فقال له ابن الفرات أما دورك وولدك فما عرض لهم . وأما عقارك فأنا أطلقه . ووقّع بذلك . وكان الباب الثالث : كتب أمان لأولادي وأسبابى . فقال له ابن الفرات : أما أولادك فلا علقة « 5 » عليهم ، لأنك ما صرّفتهم في أيامك ولا قلدتهم شيئا من أعمالك ، ولكني أستظهر لك ولهم بالأمان ، وأما أسبابك فسمّ من تريد ممن لا تبعة عليه . فأسمى جماعة . وكتب الأمان لهم ولأولاده .

--> ( 1 ) في تجارب الأمم 5 / 111 وكان المحسن حاضرا فأطنب في توبيخه وتقريعه على هذا الباب فأجابه بمثل ما أجاب به والده وزيادة وقال في عرض كلامه : أنا أستجليك . ( 2 ) أستحليك : أجدك حلوا . ( 3 ) حشمه : آذاه وأغضبه بتسميعه ما يكره . وحشمه أيضا : أخجله . ( 4 ) يعنى بذلك المحسن ابنه . ويعنى : أنقول هذا الكلام في المحسن وهو كاتب أمير المؤمنين وصنيعته ؟ ثم أخذ يصف موضع المحسن من الخليفة ومنزلته . هذا وفي تجارب الأمم : فقامت على المحسن القيامة من هذه الكلمة وغلظت على أبيه أيضا فأجابه المحسن بجواب فيه غلظة . . . أبو أحمد . . . وأخذ يصف محله . . . ( 5 ) العلقة : التعلق ، ويقال : لم يبق عنده علقة أي شئ .